ظاهرة "الأحمق المُقدس" بين الرفض والقبول المجتمعي في العصر البيزنطي الباكر The Phenomenon of the Holy Fools in the Early Byzantine Era Between Rejection and Societal Acceptance

Document Type : Original Article

Author

Faculty of Arts, Ain Shams University, Cairo, Egypt

Abstract

لم تنشأ فكرة القداسة، وظهور القديسين، في العقيدة المسيحية من فراغ، بل جاءت نتيجة لتطورات زمنية متراكمة، وأحداث مريرة ألمّت بالمسيحية والمسيحيين؛ فقد بدت القداسة المسيحية متأثرةً بالتراث والفكر اليوناني القديم، وهو أمر طبيعي يدخل ضمن فكرة امتزاج الحضارات وتأثيراتها فيما بينها، وقد ذكر أحد مؤرخي الكنيسة في القرن الخامس الميلادي ثيودوريت أسقف قورش (423-458م) Theodoret of Cyrus أن الكنيسة تبنت بعض مظاهر العبادات اليونانية لتلبي بعض الاحتياجات النفسية لرعاياها، وتحدث ثيودوريت بوجه خاص عن تقليد القديسين والشهداء. كما أن فكرة القداسة ارتبطت بالحركة الديرية ومبادئ الرهبانية، التي ظهرت نتيجة لحركة الاضطهادات الواسعة التي طالت أفراد المجتمع المسيحي في العصور المسيحية الأولى قبل الاعتراف بها كديانة شرعية. وثمة ظاهرة لازمت مجتمع القديسين، وانتشرت بين الأوساط الشعبية، تمثلت في كثرة الهائمين، الذين سلكوا مسلكاً غريباً وشاذاً كعدم ارتداء الملابس، والسير في الطرقات عارياً، وتجاهل قواعد اللياقة والنظافة، والتجول بلا هدف، وقد أُطلق عليهم مصطلح "الأحمق" أو "الأحمق من أجل السيد المسيح"؛ فقد رأه البيزنطيون غير مقبول اجتماعياً، أو دينياً، وربما رأوه نوعاً من المرض العقلي، بينما رأه البعض بأنه شخص "صاحب كرامات" من الضروري التبرك به، وبالتالي انقسم المجتمع البيزنطي حول التعامل معه. في حين أن الشخص "الأحمق" الذي سلك هذا المسلك، يعتقد أن محاكاة مثل هذا النمط تساعده في بلوغ الحياة الأبدية والقداسة.

Keywords